تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي
394
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )
وبهذا يتمّ المطلوب على أساس أحد هذين الافتراضين . وعليه : نستنتج أصلًا اسمه أصالة عدم النقل « 1 » . الدليل الثاني : السيرة المتشرّعية كان المتشرّعة في زمان الإمام العسكري ( عليه السلام ) - مثلًا - يبعدون عن زمان نزول القرآن قرابة القرنين ونصف من الزمان ، وكانت سيرتهم قائمة على أصالة عدم النقل ، بمعنى أنّهم عندما كانوا يقرؤون آيات القرآن كانوا يفهمونها بمقتضى الظهور الموضوعي لزمانهم ، وهذا العمل كان بمرأى من الشارع ولم يردع عنه ، والإمام ( عليه السلام ) لم يعترض على المتشرّعة بترتيبهم أثر الظهور الموضوعي في زمانهم ، مع أنّ الروايات صادرة قبل ما يقارب القرنين من الزمن ، مع احتمال وجود التغيير ، وليس عدم الردع منه إلّا إمضاء لعملهم . وهذا دليل على حجّية أصالة عدم النقل . وهذا ما أفاده ( قدّس سرّه ) في بحوثه ، حيث قال : عوأمّا المظهر المتشرّعيّ لهذه السيرة ، فهو عمل أصحاب الأئمّة ( عليهم السلام ) ، فإنّ أصحاب الأئمّة ( عليهم السلام ) امتدّوا خلال فترة زمانيّة تساوي قرنين ونصف من الزمان ، ولا نشكّ في أنّ الأجيال المتأخّرة من أصحاب الأئمّة ( عليهم السلام ) في هذه الفترة كانوا يعملون بما يرونه ظاهراً من الحديث والقرآن الكريم ، بقطع النظر عن احتمال تغيّر الظهورات والملابسات التي كانوا يعيشونها وعن طول الفترة ، وهي فترة مليئة بالمتغيّرات والحوادث ، بحيث لا تجعل اللغة ثابتة خصوصاً في السنّة الشريفة ، لكن مع هذا ، فإنّ أصحاب الأئمّة ( عليهم السلام ) بقي ديدنهم هو ديدن الصحابة الأُوَل ، فلم يُدخلوا في الحساب مسألة احتمال التغيير « 2 » .
--> ( 1 ) بحوث في علم الأصول ( عبد الساتر ) ، مصدر سابق : ج 9 ، ص 382 . ( 2 ) نفس المصدر . .